أزمة ديموغرافية في إيطاليا: انخفاض حاد في عدد السكان بحلول عام 2050

توقعات صادمة: إيطاليا تفقد 4 ملايين نسمة بحلول 2050

تواجه إيطاليا تحدياً ديموغرافياً غير مسبوق، حيث كشفت أحدث تقارير المعهد الوطني للإحصاء (ISTAT) أن البلاد في طريقها لخسارة نحو 4 ملايين من سكانها بحلول عام 2050. هذه الأرقام التي تثير قلق الخبراء والاقتصاديين تشير إلى تراجع مستمر في التعداد السكاني، مما يضع مستقبل الاقتصاد ونظام الرفاه الاجتماعي في إيطاليا أمام اختبار صعب.

تراجع ديموغرافي مستمر حتى عام 2080

وفقاً للإسقاطات السكانية الجديدة، يُتوقع أن ينخفض عدد سكان إيطاليا من 58.9 مليون نسمة في بداية عام 2025 إلى 55 مليوناً بحلول عام 2050، ليصل التراجع إلى 45.8 مليون نسمة بحلول عام 2080. وعلى الرغم من الوعود الحكومية التي أطلقتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لتعزيز معدلات المواليد، إلا أن النتائج لا تزال دون الطموحات، حيث استمرت أعداد المواليد في الانخفاض بشكل مطرد منذ عام 2008، لتسجل في العام الماضي أدنى مستوى لها منذ عام 1861.

شيخوخة المجتمع وأزمة القوى العاملة

لا تتوقف الأزمة عند انخفاض عدد السكان فحسب، بل تمتد لتشمل “شيخوخة المجتمع”. تشير البيانات إلى أن نسبة كبار السن (65 عاماً فأكثر) ستشهد قفزة كبيرة لتصل إلى 34.5% من إجمالي السكان بحلول عام 2050، مقارنة بـ 24.7% في عام 2025. في المقابل، من المتوقع أن تنكمش نسبة القوى العاملة (بين 15 و64 عاماً) من 63.4% إلى 55.3%.

التداعيات الاقتصادية والتوزيع الجغرافي للنمو

حذر المعهد الوطني للإحصاء من أن هذا التباين بين تقلص الأيدي العاملة وزيادة عدد المتقاعدين سيخلق ضغوطاً هائلة على النظام الاقتصادي والخدمات الاجتماعية. كما أشار التقرير إلى أن هذا التراجع لن يكون متساوياً عبر البلاد؛ حيث من المتوقع أن تشهد المناطق الجنوبية الأكثر فقراً خسائر ديموغرافية هي الأشد قسوة، بينما سيكون التأثير في مناطق الوسط والشمال أقل حدة نسبياً. إن هذه الأزمة تدق ناقوس الخطر حول ضرورة اتخاذ سياسات هيكلية عاجلة لمواجهة التحديات المستقبلية التي يفرضها هذا التحول السكاني العميق.

Bir yanıt yazın